الغزالي
187
فضائح الباطنية
قال : « أيها الناس ! إنكم وليتمونى أمركم ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينونى ، وإن ضعفت أو عدلت عن الحق فقوموني ، ولا تخافوا في الله أحدا ، إن أكيس الكيس التقى ، وإن أحمق الحمق الفجور ، ثم إني أخبركم أنى سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ! وهو يقول في الغار : « إن الصدق أمانة ، وإن الكذب خيانة ، ألا إن الضعيف منكم هو القوى عندنا حتى يعطى الحق غير متعتع ولا مقهور ، والقوى هو الضعيف عندنا حتى نأخذ منه الحق طائعا أو كارها » ، ثم قال : « أطيعونا ما أطعنا الله ورسوله ؛ فإذا عصينا الله ورسوله فلا طاعة لنا عليكم . فقوموا إلى صلاتكم ، رحمكم الله » . وقد روى عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة أنه قال : انتهيت إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنه وهو جالس في ظل الكعبة ، والناس حوله مجتمعون فسمعته يقول : قام رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : « إنه لم يكن شيء إلا كان حقا على الله أن يدلّ أمته على ما يعلمه خيرا لهم ، وينذرهم ما يعلمه شرا لهم . وإن أمتكم هذه جعلت عاقبتها في أولها وإلى آخرها ، سيصيبهم بلاء وأمور ينكرونها تجيء سنة ألفين فيقول المؤمن : هذه هذه ؛ ثم تنكشف فمن سرّه منكم أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه موتته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ، وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه ، ومن تابع إماما وأعطاه صفية قلبه وثمرة فؤاده فليعطه ما استطاع » . فقلت : أناشدك الله ، أنت سمعته من رسول الله ؟ قال : سمعت أذناي ووعى قلبي . فقلت : هذا ابن عمك يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل وأن نقيل أنفسنا . فقال : قال الله تعالى : لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ [ النساء : 29 ] الآية ؛ قال : فجمع يديه فوضعهما على جبهته ثم نكس رأسه فقال : أطعه في طاعة الله ، واعصه في معصية الله » . فبهذه الأحاديث يتبين أن الطاعة واجبة للأئمة ، ولكن في طاعة الله لا في معصيته .